في معنى الحديث عن “هرطقات” إرقٍ ووحيد!

في معنى الحديث عن أن تمكث في سريرك لأكثر من سبع ساعات تستجلب حمائم الوسن الهاربة عن أعشاشها وتفشل!
تهبط تلك الحمائم في أعشاشها لدقائق، وأحياناً لثوانٍ معدودة، وكأنها تخاف عليه أن يُسرق منها أو تفقد حميمية المكان قبل أن تغادره لفضاء الله!

في معنى الحديث أن تحاول الاستعانة بقواتٍ لفض اشتباكات الأفكار العنيفة وما تخلفه من دمارٍ هائل في العقل والروح!
في ما كان، وما يكون، وما سيكون!
و….. عن الذابل من الأماني
عن الميت من الأحلام
عن عبثية الأشياء من حولك
عن إيمانك
عن الأيام وغرائبيتها العجيبة
عن اللاشيء بجرأته العجيبة وهو يحاول أن يكون شيئاً مذكوراً
عن اللغة، عن مجازاتها، عن إيجازها، عن تلعثمها، عن خجلها، عن فشلها، عن ضعفها، عن فقدها للمعنى، للمبنى، وللحياة!

وفي معنى الحديث عن الصمت الذي لا يمل من نفسه
عن صوته الذي قتله في لحظة غي
عن تلك المواعيد الضائعة، عن الخوف، عن الكمال، عن السلام
عن أن تكون لا مرئياً وأنت في قمة حضورك!

في معنى الحديث عن معنى الحياة، ومفازتها!
عن مفازة الكلام!
أن تقول كل شيء دون أن تقول شيئاً!
عن خيانة الأحرف، وعبثية الكلمات!
عن وفاء الضمائر
عن أن تنتبه متأخراً بأنك قد قررت في لحظة سهو منك بأنك لن تكون إلا ضميراً مستتراً!
أن يأخذ ذلك الاستتار حتمية الوجوب!
أن لا تكون ضميراً منفصلاً ولا متصلاً
لأنك ترى بأن الأنفصال موت أو خيانة
وأن الاتصال هو نوع من الانتماء!
وأنت من يُخيفك الانتماء
يقلقك الانتماء!
تحب دائماً أ ن تستشعر بأن “الانتماء” ما هو إلا الـ”أنت…ماء”!
هكذا تعيد نفسك لجذورك الأولى، لسيرتك الأولى، لكينونتك النقية.
أن تكون حراً
لا قيد يمنعك، ولا حيّز يؤطرك!
لا واجبات عليك
لا شيء، لا شيء!

في معنى الحديث عن أن المجاز هو المعنى
أو أن المجاز خيانة للمعنى
أو أن المجاز استلاب للمعنى!
أو أن المجاز قتل للمعنى!

أن تكون أنت المجاز الذي لا يُرى!
لا يهتم له أحد
أن تحمي نفسك في شرنقة المجاز !
أن تكون أنت، أنت
مجاز في مجاز في مجاز!

في معنى الحديث عن القلق وكيف يعيدك لبداهة الأشياء، يُنبهك للعادي من الأحداث، كأن تقوم بعدّ نبضات قلبك والتي يعود صداها لإذنك وأنت تُلقي برأسك على وسادتك تبحث عن طريقة للقبض على تلك الحمائم “المتذيّرة”!
تتخيل لوهلة بأن هذا القلق الذي يستعمرك ما هو إلا غربان قابيل التي شاركته في إخفاء معالم الجريمة البشرية الأولى!
تلك الغربان هي التي تمنع حمائم الوسن من “البيات” في أعشاشها بعد أن استوطنتها!

في الحديث عن أن “البيات” هي اسم مفعول لـ”بات”، وأن بات فعل أمرها “بُتّ”، وأن هذا الفعل أصله من “بَتّ” أي قطع وبتر، وكأن البيات هو قطع بين مرحلتي النوم واليقظة! ما هذه الهرطقة؟!

وعن أنني قد “هرطقت” في اللغة كثيراً، ووصلت لمرحلة تقارب “الكفر” بها، في نحوها وصرفها وبلاغتها ومجازاتها، وأتيت بما لم يأت به الأوائل من “الخزعبلات”، وأن أكثر من يتألم ههنا هي همزات الوصل والفصل!
وأنا والله ما “كفرت” في من أُحب، ولكن ربما طرقي خاطئة في التعبير عن حُبي لمن أحب!

ولذا سأتوقف ههنا!
سأتوقف لأنني أحب اللغة، وإن كانت لا تشاركني هذا الحب!
أنا الذي دائماً ما يقع في حب من “لا يحبه”!
هذه الليلة، مأسور لحبيبين لا يحباني، النوم واللغة!
سأترك اللغة قليلاً لتنام، وأتمنى من النوم أن يُرخي بسجفه علينا سويا لننام!

أفاتار غير معروف

الكاتب: عبدالعزيز الرويلي

عابرًا في مفازة الكلام، أحدو خلف نياق المعنى في التيه! للتواصل aazizrowiliy@gmail.com

أضف تعليق